اليوم العالمي للسكان الأصليين: النساء أكثر تعرضا للقتل والاختفاء

أمس كان اليوم العالمي للسكان الأصليين ومنذ العام 2009 أقر مجلس العموم الكندي شهر حزيران – يونيو شهرا وطنيا لتاريخ الهنود من السكان الأصليين حيث يسلط الضوء على معاناتهم وأوضاعهم داخل المحميات الهندية وبخاصة أوضاع النساء منهم اللواتي يتعرضن للعنف الزوجي والأسري والقتل والاختفاء.

وبهذه المناسبة كتبت المحررة في لو دوفوار جوزي بوالو تحت عنوان : “إحسان التصرف” مقالة تقول فيها:

إن التقرير الذي نشرته الشرطة الملكية نهاية الأسبوع الفائت حول ” النساء من السكان الأصليين اللواتي قتلن أو فقدن” لا يحتوي على أية دعوة لتشكيل لجنة تحقيق عامة مخصصة لما يمكن وصفه بالمأساة الحقيقية .

وكان تقرير صدر العام الماضي أفاد أن حوالي ألف ومئتي امرأة هندية قتلن أو فقدن خلال الثلاثين سنة الماضية، وهو ضعف ما كان متوقعا. والتقرير المذكور ركز على الجهود التي قامت بها المجموعات الهندية وجمع المعلومات الدقيقة ومتابعة التحقيقات البوليسية بصورة متشددة.

assaha3

وترى بوالو أن هذه الإجراءات ضرورية لكنها ليست بديلا عن قيام لجنة تحقيق عامة ومستقلة يرفضها حزب المحافظين الحاكم بالرغم من أنها مطلوبة من أعلى المراجع الدولية والوطنية منذ عدة سنوات.

وتتابع جوزي بوالو: إن نسبة النساء من السكان الأصليين مرتفعة جدا في ملفات القتل والاختفاء، والاكتفاء بمعالجتها ومتابعتها من رجال الشرطة فقط، كما تردد دائما الحكومة الفيديرالية، يعني واقعيا أن الحكومة تغسل يديها من هذا الملف بينما مسؤوليتها في معالجته مباشرة.

وفي عودة إلى التقرير الصادر عن الشرطة الملكية نهاية الأسبوع، فهو يفيد أن مئة بالمئة من حالات الاعتداءات التي تعرضت لها النساء الهنديات والتي تم الكشف عنها تؤكد أن الضحايا كنّ يعرفن الجاني لذلك يقترح التقرير تكثيف جهود التدخل في حالات العنف الزوجي والأسري . لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الجناة هم الأزواج الحاليين أو السابقين إذ ثمة مشاكل دعارة داخل المحميات الهندية نتيجة فقر اقتصادي واجتماعي لا علاقة له بالعنف الزوجي . والسؤال: ماذا تفعل الحكومة الفيديرالية المسؤولة عن المحميات لمعالجة هذا الفقر القاتل؟

أما بشأن العنف الزوجي والأسري فالمسألة أكثر تعقيدا في أوساط النساء من السكان الأصليين مما هي عليه في أوساط النساء الأخريات فالنقص الفادح في المساكن داخل المحميات لا يتيح للنساء المعنفات إيجاد مسكن بديل عن البيت الزوجي والحل الوحيد أمامهن هو مغادرة المحمية والتخلي بالتالي عن مساعدة الأهل والأقارب . علما أن المساكن في المحميات هي من مسؤولية الحكومة الفيديرالية.

إن تحقيقا عاما يسمح بإلقاء نظرة شاملة على المسألة وتقرير الشرطة الملكية له أهمية بالغة أقله لكونه يلقي الضوء على مشكلة مهملة جدا، لكن التقرير محدود لأنه لا يقيم العلاقة الاجتماعية بين الأرقام وواقع التصدي للمشكلة وآن الأوان لكي لنعرف أحسن حتى نتمكن من التصرف بصورة أفضل وأحسن، تخلص جوزي بوالو تعليقها في صحيفة لو دوفوار. من إعداد بيار أحمراني | RCI