ملف اللاجئين: تركيز على المظهر على حساب الجوهر برأي مسؤول سابق

عندما يرى أحد كبار مسؤولي اللجوء السابقين في وزارة الهجرة الكندية، جيري فان كيسيل، زملاءه القدامى يضاعفون جهودهم لاستقبال آلاف اللاجئين السوريين قبل نهاية السنة الحالية، يعبّر عن قلقه من أن يكون هاجس بلوغ الأرقام يعكس لعبة سياسية، كما جاء في تقرير لوكالة الصحافة الكندية.

ويقول فان كيسيل إنه مل من رؤية الحكومة الليبرالية في أوتاوا تضع أهدافاً لبرنامج استقبال اللاجئين السوريين لتقدم لاحقاً على تغييرها.

“هناك جانب سطحي في كل ذلك يركز الاهتمام على المظاهر وليس على الجوهر”، يقول فان كيسيل في مقابلة مع وكالة الصحافة الكندية.

وكان فان كيسيل المدير العام لقسم اللاجئين في وزارة الهجرة الكندية عندما قامت كندا بإجلاء خمسة آلاف كوسوفي وتسريع إعادة توطين أكثر من ألفيْن آخرين عام 1999.

ويقول فان كيسيل إنه عندما اطلع مع زملاء سابقين آخرين من وزارة الهجرة على البرنامج السوري لحكومة جوستان ترودو أدركوا أنه من غير الممكن استقدام ما يزيد على ثلاثة أضعاف العدد المذكور خلال أربعة أشهر فقط.

وما حدث في هذا الملف منذ ذاك الحين حركته فقط السياسة، يؤكد فان كيسيل.

“أصبح الأمر مسألة سياسية لليبراليين، ونجم توترهم العصبي من إدراكهم عدم قدرتهم على الإيفاء بوعدهم، لذا يتظاهرون بأنهم يفون بالوعد”، يقول فان كيسيل.

وللتذكير دعا الليبراليون في آذار (مارس) الفائت، عندما كانوا في المعارضة، لاستقدام 25 ألف لاجئ سوري.

وخلال الحملة الانتخابية الفدرالية التي انطلقت في أوائل آب (أغسطس)، وبعد أن أصبحت أزمة اللاجئين موضوعاً ساخناً، تعهد الليبراليون في حال فوزهم في الانتخابات باستقبال الخمسة والعشرين ألف لاجئ بشكل “فوري”، إضافة إلى آخرين بموجب كفالات خاصة.

وهذه “الفورية” في تنفيذ الوعد حُددت فيما بعد على أنها تعني نهاية السنة الحالية.

وبعد فوزهم في انتخابات 19 تشرين الأول (أكتوبر) وتشكيلهم الحكومة في 4 تشرين الثاني (نوفمبر)، أدخل الليبراليون تغييراً جديداً على هذا الملف، إذ أوضحوا أن اللاجئين الخمسة والعشرين ألفاً الذين سيأتون بحلول نهاية السنة لن يكونوا جميعاً مكفولين من الحكومة، إنما سيكون من ضمنهم لاجئون قادمون بموجب كفالات خاصة، من أفراد وجمعيات، على أن تكفل الحكومة في نهاية المطاف 25 ألف لاجئ.

ثم تغيير جديد: استقبال 10 آلاف لاجئ بموجب كفالات خاصة بحلول نهاية السنة و15 ألفاً آخرين على نفقة الحكومة بحلول نهاية شباط (فبراير) المقبل. أما الـ10 آلاف الباقون الذين تعهدت الحكومة بتقديم الكفالة لهم فيأتون بحلول نهاية العام المقبل.

ولكن بغض النظر عن كل هذه التفاصيل، قال الليبراليون إنه بحلول نهاية السنة الحالية ستُعرف أسماء اللاجئين الـ25 ألفاً الذين سيأتون بحلول نهاية شباط (فبراير) المقبل.

وفي الأسبوع الفائت قال وزير الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندي جون ماكالوم إنه غير قادر على ضمان قدوم 10 آلاف لاجئ بحلول نهاية 2015، إلّا أنه أكد أن كندا ستستقبل اللاجئين الـ25 ألفاً بحلول نهاية شباط (فبراير) المقبل.

وبدل تحديد هوية الـ25 ألف لاجئ بحلول نهاية هذه السنة ستكتفي الحكومة بتحديد هوية عشرة آلاف منهم فقط ضمن المهلة نفسها.

وأفادت وزارة الهجرة في 26 كانون الأول (ديسمبر) الجاري أن 2413 لاجئاً سورياً كانوا قد وصلوا إلى كندا بحلول هذا التاريخ وأنه ينتظر وصول 1452 آخرين في 27 و28 كانون الأول (ديسمبر)، وأن تسع طائرات مرسلة من الحكومة ستقل إلى كندا عدداً آخر من اللاجئين في الأيام الثلاثة الأخيرة من 2015.

الحكومة أطلعت الرأي العام على التغييرات في هذا الملف من خلال مؤتمرات صحافية، عازية إياها إلى جملة أسباب، من ضغوط الرأي العام الداعية لأخذ مزيد من الوقت لإجراء التحقيقات الضامنة للسلامة العامة إلى رداءة الأحوال الجوية التي أدت إلى تأخير في عدد من الرحلات. لكن فان كيسيل يصف ذلك بـ”الغمغمة” السياسية ويرى أن الضغوط السياسية الكبيرة لإنجاز مهمة استقدام اللاجئين ضمن مهلة محددة جعلت موظفي الوزارات المعنية يشعرون بأن عليهم سلوك طرق مختصرة لإنجاز المهمة وأدت أيضاً إلى إهمال برامج حكومية أخرى.RCI