عجزٌ في الميزانية الكندية في ظلّ الجائحة.تقرير مصور


تتوقع الحكومة الكندية أن يبلغ العجز في الميزانية الفدرالية 343,2 مليار دولار في السنة المالية الحالية، 2020 – 2021.هذا ما قاله وزير المالية بيل مورنو عند تقديمه “صورة” عن المالية العامة للحكومة الفدرالية (“fiscal snapshot” – “portrait économique”) بعد ظهر اليوم في مجلس العموم في أوتاوا.

وهذا أكبر عجزٍ سنوي في الميزانية يُسجَّل في تاريخ الاتحادية الكندية منذ تأسيسها عام 1867.ويعود هذا العجز الهائل بشكل خاص إلى خطة الطوارئ التي أطلقتها حكومة جوستان ترودو الليبرالية لمساعدة الكنديين، أفراداً ومؤسسات، في مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية الناجمة عن جائحة “كوفيد – 19” التي ضربت كندا بقوة ابتداءً من منتصف آذار (مارس) الفائت.

وفي حديث مع الصحفيين عقب تقديمه هذه “الصورة” التي طال انتظارها قال مورنو إنه يُدرك تماماً حجم هذا العجز في الميزانية ومعانيه، وهو عجزٌ سيرتبط باسمه هو، كونه وزيراً للمالية. “لكن ما كان البديل؟”، ردّ مورنو على سؤال من أحد الصحفيين.”نحن فعلاً في وضع استثنائي حيث تقتضي الضرورة أن نحمي الناس ونحمي الوظائف من أجل مستقبل بلدنا”، قال مورنو، مضيفاً “قمنا بالاستثمارات (التي أعلنّا عنها) لأنها كانت ضرورية، وبهذا الشكل سيكون لنا ولأولادنا اقتصاد في المستقبل”.

وسيكون نحوٌ من مليونيْ كندي بلا عمل خلال السنة الحالية استناداً إلى توقعات الحكومة الواردة اليوم في “صورة” المالية العامة.وتتضمّن “الصورة” التي قدّمها مورنو دعماً مباشِراً للأفراد والشركات بقيمة 212 مليار دولار، ودعماً لصحة الكنديين وسلامتهم بقيمة 19 مليار دولار، و85 مليار دولار على شاكلة تأجيل تسديد ضرائب ورسوم ومن ضمنها رسوم جمركية.

وقال الوزير مورنو إنّ الحكومة تنوي تسريع الانتقال من برنامج المساعدة الكندية لحالات الطوارئ (PCUCERB) إلى برنامج الإعانة الكندية الطارئة للأجور (SSUCCEWS) لمن يحصلون على وظائف، والعودةَ إلى برنامج إعانات البطالة لمن باتوا بلا عمل.

“ستتدنّى (قيمة) المساعدة الكندية لحالات الطوارئ، وستزداد الإعانة الكندية الطارئة للأجور أهمية، وسيستأنف نظام إعانات البطالة عمله”، أوجز مورنو.ولم يحدّد وزير المالية مهلاً زمنية لنهاية المساعدة لحالات الطوارئ والإعانة الطارئة للأجور ولا لسائر برامج المساعدات التي تضمنتها خطة الطوارئ لمواجهة الجائحة.

وتتوقع الحكومة ألّا تتجاوز تكلفة برنامج المساعدة لحالات الطوارئ 80 مليار دولار. وكان رئيسها قد أعلن منتصف الشهر الفائت تمديد البرنامج ثمانية أسابيع تنتهي في 29 آب (أغسطس) المقبل بعد أن كانت مدته المقرّرة 16 أسبوعاً. وهدف التمديد توفير هذه المساعدة المالية لمستحقيها خلال الصيف.

ويقدّم برنامج المساعدة لحالات الطوارئ 500 دولار في الأسبوع للعمال الذين فقدوا وظائفهم أو تراجعت مداخيلهم إلى ما دون 1000 دولار شهرياً بسبب جائحة “كوفيد – 19” مع مفعول رجعي حتى 15 آذار (مارس) الفائت. ويُرسَل المبلغ لمستحقيه عن كلّ فترة 4 أسابيع دفعة واحدة، أي 2000 دولار. وهذا المبلغ خاضع للضريبة.

وأرسلت الحكومة لغاية 28 حزيران (يونيو) 53,53 مليار دولار لـ8,16 ملايين شخص في ظلّ طلب على البرنامج فاق توقعاتها.

وفي المقابل كان برنامج الإعانة الطارئة للأجور (SSUC – CEWS) أقل شعبية. وتفيد آخر الأرقام المتوفرة أنّ الحكومة أرسلت 18 مليار دولار للمؤسسات التي تستوفي شروطه فيما كانت الحكومة تتوقع أن ترسل لها 82,3 مليار دولار حسب “الصورة” التي قدّمتها اليوم.ويوفّر هذا البرنامج ما نسبته 75% من رواتب موظفي المؤسسات التي تراجعت إيراداتها الشهرية جرّاء الجائحة، إلى حدّ أقصاه 847 دولاراً في الأسبوع عن كلّ موظّف ولمدة 12 أسبوعاً.وقال الوزير مورنو اليوم إنّ موظفاً من أصل أربعة في القطاع الخاص استفاد من هذا البرنامج، وأعرب عن قناعته بأنّ هذه النسبة سترتفع بفضل “التغيرات” التي ستعلن عنها الحكومة في الأيام المقبلة.(وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا / راديو كندا الدولي)