مجلس العموم: نقاش طارئ بشأن الخلاف حول الصيد البحري في نوفا سكوشا.

مقاطعة نوفا سكوشا في الشرق الكندي
مقاطعة نوفا سكوشا في الشرق الكندي

احتدم الجدل بين النوّاب في جلسة مجلس العموم الليلة الماضية خلال النقاش الطارئ الذي تناولوا فيه الخلاف حول الصيد البحري  الذي اندلع قبل أسابيع بين الصيّادين التجاريّين والصيّادين من أبناء السكّان الأصليّين في مقاطعة نوفا سكوشا، في جلسة استمرّت أربع ساعات.

وارتفعت حالة التوتّر بين الصيّادين من الطرفين في الأيّام الماضية، وتعرّضت منشآت  وقوارب صيد تابعة للسكّان الأصليّين للتخريب ، واُحرق مستودع يضعون فيه محاصيل صيدهم.ويحتجّ الصيّادون التجاريّون على ما يعتبرونه  الصيد غير الشرعي الذي يمارسه السكّان الأصليّون الذين نصبوا الفخاخ لصيد الكركند في وقت مبكّر، قبل موسم الصيد الذي تحدّده وزارة الصيد والمحيطات الكنديّة.

ويقول صيّادو السكّان الأصليّين إنّهم يمارسون حقّهم في الصيد بموجب معاهدة السلام والصداقة الموقّعة مع الحكومة الكنديّة عام 1752، والذي يضمنه قرار مارشال الصادر عن محكمة كندا العليا عام 1999، وينصّ على حقّ السكّان الأصليّين بالصيد من أجل كسب معيشة معتدل.ويقول أبناء شعب الميكماك من الأمم الأوائل إنّ قرار المحكمة العليا يضمن حقّهم في صيد الكركند وبيعه خارج موسم الصيد العادي.ويردّ الصيّادون التجاريّون بالقول إنّ صيّادي الميكماك يتذرّعون بالقرار المذكور لإخفاء صيد تجاري يمارسونه خارج الموسم ، يهدّد مخزون الكركند حسب قولهم.ولم تحدّد محكمة كندا العليا في قرارها مفهوم ” الصيد من أجل كسب معيشة معتدل”، ويقول السكّان الأصليّون من شعوب سبيكني كاتيك من الميكماك إنّ القرار يعطيهم الحقّ في الصيد متى يشاؤون.

assaha4
نقاش محتدم في جلسة مجلس العموم:

واحتدم الجدل بين النوّاب بعد أن سمح أنطوني روتا رئيس المجلس بطرح المسألة في نقاش طارئ.واختلفت مواقف الحزب الليبرالي الحاكم بزعامة رئيس الحكومة جوستان ترودو وأحزاب المعارضة، لكنّ الكلّ أجمعوا على إدانة العنف في نوفا سكوشا، ودعا ترودو إلى وضع حدّ له فورا، مشيرا إلى أنّه غير مقبول ومُخجل و إجراميّ.ونفى ترودو وزعيم الحزب الديمقراطيّ الجديد جاغميت سينغ ما يقوله الصيّاادون التجاريّون من أنّ مخزون الكركند مهدّد بسبب الصيد الذي يمارسه صيّادو الميكماك من السكّان الأصليّين.”ندين بشدّة أعمال العنف ضدّ الميكماك، ولا مكان للعنصريّة في كندا. سوف نواصل العمل مع حكومة نوفا سكوشا والشرطة الملكيّة الكنديّة للتأكّد من أنّ الكلّ بأمان”: رئيس الحكومة جوستان ترودو.

واعتبر زعيم الديمقراطيّين الجدد جاغميت سينغ أنّ حجم الصيد الذي يمارسه السكّان الأصليّون لا يشكّل إطلاقا تهديدا لمخزون الكركند، وأيّ إيحاء بذلك خاطئ، وهو بوضوح مثال على العنصريّة الممنهجة كما قال.وقالت وزيرة الصيد والمحيطات برناديت جوردان إنّ مخزون الكركند بحالة جيّدة والوزارة تستمرّ في مراقبته ولن تضع أيّة خطّة تهدّد سلامة هذه الأنواع البحريّة.

لكنّ حزب المحافظين الذي يشكّل المعارضة الرسميّة في مجلس العموم يرى أنّ المسألة تتعلّق بحماية مخزون الكركند. وانتقد زعيمه إرين أوتول تعاطي الحكومة الليبراليّة مع الخلاف، مشيرا إلى  أنّها كانت على علم بالخلاف بين الصيادين والتوتّر المتستمرّ منذ أشهر بين الطرفين.وكان أمام الحكومة الليبراليّة خمس سنوات لتتحرّك ولكنّها لم تفعل شيئا لحلّ المشكلة كما قال زعيم المحافظين إرين أوتول.وكان رئيس حكومة نوفا سكوشا ستيفن أونيل قد دعا الحكومة الكنديّة نهاية الأسبوع لتحديد مفهوم “الصيد من أجل كسب معيشة معتدل”.وأمس الإثنين، أعرب أربعة وزراء في حكومة جوستان ترودو عن قلقهم إزاء استمرار التوتّر بين الصيّادين في نوفا سكوشا ودعوا جميع الأطراف إلى الهدوء.وأعلن وزير السلامة العامّة بيل بلير عن إرسال عدد إضافي من عناصر الشرطة إلى نوفا سكوشا.(راديو كندا/ سي بي سي/ راديو كندا الدولي)