اشتباكات دامية جديدة بالعراق رغم دعوة السيستاني للهدوء

بغداد (رويترز) – اندلعت الاشتباكات مجددا بين قوات الأمن العراقية ومحتجين مناهضين للحكومة يوم الجمعة مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وذلك رغم دعوة للهدوء أطلقها أكبر مرجع شيعي بالبلاد في الوقت الذي تواجه فيه السلطات أكبر أزمة خلال سنوات.

وقال مراسلون من رويترز إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت
على حشود من المحتجين كانوا يضعون خوذات ودروعا في شارع رئيسي بوسط العاصمة
بغداد مما أدى إلى تفرقهم وإصابة بعضهم.

وقال شاهد من رويترز إن محتجا توفي إثر إصابته بقنبلة غاز أطلقت على رأسه مباشرة.
وذكرت الشرطة ومسعفون أن شخصين قتلا في مدينة البصرة بجنوب البلاد عندما فرقت
قوات الأمن مئات المتظاهرين خارج مقر الحكومة المحلية.

واندلعت الاحتجاجات في بغداد في الأول من أكتوبر تشرين الأول بسبب قلة فرص العمل
وضعف الخدمات، وسرعان ما امتدت إلى المحافظات الجنوبية. وبدأت قوات الأمن في
إطلاق الرصاص الحي لفض المظاهرات فور اندلاعها تقريبا وقُتل أكثر من 280 شخصا
وفقا لأرقام الشرطة والمسعفين.

وقال المرجع الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني، إن قوات الأمن مسؤولة عن
أي تصعيد في العنف وحث الحكومة على الاستجابة لمطالب المحتجين في أسرع وقت.

ولا يتحدث السيستاني في الشأن السياسي إلا في أوقات الأزمات، ويتمتع بتأثير واسع في
الرأي العام بالعراق ذي الأغلبية الشيعية.

وقال ممثل عن السيستاني في خطبة الجمعة بمدينة كربلاء ”المحافظة على سلمية الاحتجاجات بمختلف أشكالها تحظى بأهمية كبيرة، والمسؤولية الكبرى في ذلك تقع على عاتق القوات الأمنية بأن يتجنبوا استخدام العنف ولا سيما العنف المفرط في التعامل مع المحتجين السلميين فإنه لا مسوغ له ويؤدي إلى عواقب وخيمة“.

ولم تهدئ كلمات السيستاني المحتجين الذين ينظر بعضهم لرجل الدين الشيعي باعتباره جزءا
من النظام السياسي والديني الذي يرونه سببا في معاناة الكثير من العراقيين.

وقالت امرأة تشارك في احتجاج ببغداد، قُتل ابنها في اشتباكات وقعت مؤخرا ”خطاب المرجعية
لا يفيد ولا يضر. هما عم يرمون علينا ويقتلون والمرجعية تقولنا سلمية… يقولنا احنا واقفين
معكم استمروا.. وما سوى شيء“.

وأضافت المرأة التي عرفت نفسها بأم الشهيد ”أنا أم لطالب، أخذوا حياته“.

والآن يطالب المحتجون، ومعظمهم من الشباب العاطل عن العمل، بإصلاحات في النظام السياسي والنخبة الحاكمة التي تهيمن على مؤسسات الدولة منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003.

وقُتل أربعة أشخاص في البصرة يوم الخميس عندما فرقت قوات الأمن محتجين. وقال مسؤولون إن شخصا أصيب في اشتباكات بميناء أم قصر قبل يومين قد توفي أيضا.

* مخاوف من دوامة عنف

أجج رد فعل السلطات العنيف الغضب الشعبي. وذكرت رويترز أن جماعات تدعمها إيران شاركت في الحملة على المحتجين نشرت قناصة الشهر الماضي.

 

وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان يوم الجمعة أن الرصاص الحي لا يزال يستخدم في التصدي للاحتجاجات، بل إن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تُلقى مباشرة على المحتجين بدلا من قذفها فوقهم تسببت في مقتل ما لا يقل عن 16 شخصا.

وعرض أطباء في مستشفيات على رويترز صورا بالأشعة لعبوات غاز مسيل للدموع وقد اخترقت جماجم محتجين.

وحذر السيستاني من وجود ”أطراف وجهات داخلية وخارجية… قد تسعى اليوم لاستغلال الحركة الاحتجاجية الجارية لتحقيق بعض أهدافها“. ولم يذكر تفاصيل.

وأضاف ”إن أمام القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة فرصة فريدة للاستجابة لمطالب المواطنين وفق خارطة طريق يتفق عليها، تنفذ في مدة زمنية محددة، فتضع حدا لحقبة طويلة من الفساد والمحاصصة المقيتة وغياب العدالة الاجتماعية، ولا يجوز مزيد المماطلة والتسويف في هذا المجال، لما فيه من مخاطر كبيرة تحيط بالبلاد“.

ويخشى مسؤولون ومحللون أن يستغل المتشددون الاضطرابات لنشر المزيد من الفوضى في العراق الذي عانى لعقود من الصراعات والعقوبات والفساد.

وقال الجيش العراقي في بيان مساء يوم الجمعة إن 17 صاروخا سقطت قرب قاعدة عسكرية تستضيف قوات أمريكية في شمال البلاد يوم الجمعة لكن لم تقع إصابات أو أضرار مادية كبيرة.

ولم يحدد البيان الجهة التي يُعتقد أنها نفذت الهجوم.

ولم يفلح تخصيص إعانات للفقراء وتعهدات بمحاكمة المسؤولين الفاسدين وتوفير المزيد من فرص العمل للخريجين في تهدئة المحتجين الذين تشمل مطالبهم وضع نظام انتخابات جديد واستبعاد جميع القادة السياسيين الحاليين.

 
 

ورفض المحتجون أيضا التدخل الأجنبي في العراق الذي يجد نفسه منذ فترة طويلة بين براثن حليفيه الرئيسيين والخصمين العتيدين: الولايات المتحدة وإيران.

وينصب الغضب الشعبي على وجه الخصوص على إيران التي تدعم أحزابا وجماعات مسلحة تهيمن على حكومة بغداد ومؤسسات الدولة
العودة