هل يمكن للسبات علاج السمنة؟

وجد علماء في جامعة أوتا الأمريكية، أن الجينات المرتبطة بالسمنة المرضية تشبه الجينات الموجودة لدى حيوانات السبات.

وسيُستخدم الاكتشاف لاختبار حقن الجينات المعدلة، التي تجبر الجسم على محاكاة السبات
في محاولة للسيطرة على زيادة الوزن، ومنع الأمراض المرتبطة بالسمنة.

ولسنوات، درس العلماء الثدييات التي تدخل في مرحلة السبات، لفهم قدرتها على قضاء الصيف
في تناول الطعام، وتوقف النشاط لديها في الشتاء، والظهور في أفضل حالاتها رغم ذلك.وتبين أن البشر
الذين يتبنون أسلوب حياة مشابه، ينتهي بهم المطاف بالإصابة بالسمنة، وغالبا ما يعانون من مرض السكري
وضعف العضلات وهشاشة العظام، مع وجود مخاطر عالية للأمراض المرتبطة بالسمنة،
مثل ألزهايمر والسرطان والفشل الكلوي.

ويقول معدو الدراسة الجديدة إن حيوانات السبات طورت “قوة بيولوجية عظمى”، تتمثل في إيقاف
تشغيل الجينات المرتبطة بالسمنة خلال فصل الشتاء، ما يجعل الجسم أقل حساسية للتباطؤ.

ولكن حتى الآن، ركزت معظم الأبحاث على الدببة، وليس على الحيوانات الأخرى التي تدخل مرحلة السبات،
خاصة تلك التي تملك جينات تتصرف بشكل مختلف.

وأراد فريق “أوتا” فهم النطاق الكامل لكيفية عمل السبات، ولماذا لا يستطيع البشر تسخير “القوى العظمى
البيولوجية” ذاتها. ودرسوا 4 أنواع أخرى من حيوانات السبات الشتوي: السنجاب الأرضي
المصطف من ثلاثة عشر، الخفافيش البنية الصغيرة، ليمور الفأر الرمادي، وقنفذ مدغشقر الصغرى.

ووجد العلماء أمرا مخفيا في الحمض النووي “غير المرغوب فيه”، يجري تجاهله منذ فترة طويلة على أنه فضلات: كل هذه الثدييات طورت مناطق جينية معينة يمكن أن تحجب شهيتها، وتتحكم في مقاومتها للأنسولين.
وجدوا أن هذه المناطق تتشابه مع الجينات المرتبطة بالسمنة لدى البشر.

والآن، يستخدم الفريق الفئران وتكنولوجيا تحرير الجينات، لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم محاكاة آثار
هذه العناصر الوراثية (364) لعلاج السمنة أو الوقاية منها.

ويستكشف فريق البحث فكرة حقن الجينات، التي يمكن أن تسبب “سبات” بعض الجينات،
في محاولة للسيطرة أو إبطاء آثار السمنة، والأمراض المرتبطة بها لدى البشر.وقال كريستوفر غريغ،
أستاذ مشارك في الدراسة من قسم أمراض الأعصاب والتشريح: “طوّرت حيوانات السبات
قدرة مذهلة على التحكم في عملية الأيض لديها. ويشكل الأيض مخاطر لكثير من الأمراض المختلفة،
بما في ذلك السمنة والسكري النوع 2 والسرطان ومرض ألزهايمر. ونعتقد أن فهم أجزاء الجينوم
المرتبطة بالسبات سيساعدنا على تعلم السيطرة على مخاطر بعض هذه الأمراض الرئيسية”.

وخلال فترة السبات، لا تأكل الثدييات أو تشرب أو تتبول أو تطرح البراز. ويتباطأ الأيض بشكل كبير،
وينخفض ​​معدل ضربات القلب من 60 إلى 10 نبضات في الدقيقة.

وتدخل في حالة مؤقتة من مرض السكري- تصبح مقاومة للأنسولين لفترة تتلاشى عندما ينتهي السبات.
كما لا تفقد الحيوانات كتلة العضلات، كما يفعل البشر، وعندما تتراكم الدهون، تجعلها أقوى وليس أكثر عرضة للمرض.

ولا تعد محاولة حث السبات لدى البشر فكرة جديدة، حيث يحاول الباحثون في جامعة ولاية واشنطن،
بالتعاون مع شركة الأدوية Amgen ، حث “السبات” في أعضاء الزرع للحفاظ عليها لفترة أطول،
ويأملون في تطوير علاجات للرواد في الفضاء.

المصدر: ديلي ميل
العودة