قوات الأمن العراقية تفرق احتجاجات في معركة الجسور

بغداد (رويترز) – أطلقت قوات الأمن العراقية قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في الهواء لتفريق المحتجين في وسط بغداد يوم الأربعاء مما أدى إلى سقوط قتيل مع اتساع نطاق أكبر موجة من المظاهرات المناهضة للحكومة في عقود لتشمل مختلف أنحاء بغداد.

وأفاد مراسلون من رويترز بأن إطلاق النار وقع على جسور بغداد الثلاثة الرئيسية، وهي الأحرار والشهداء وباب المعظم، أو قريبا منها بعد أن تحولت إلى نقاط احتجاج محورية.

وقال مراسل لرويترز إن حالة من الفوضى سادت بعد إطلاق الأعيرة النارية وقنابل الصوت
مما دفع مجموعة من الشبان إلى الفرار من قوات الأمن. وسارعت عربات صغيرة (توك توك)
بنقل المحتجين، وبينهم مصابون.

وسدت مركبات الشرطة المدرعة الطريق عليهم، دافعة معظمهم للفرار بعيدا. واجتذب رجال
شرطة سائق توك توك وضربوه وراكبا معه قبل أن يعتقلوهما.

وذكرت مصادر أمنية وطبية أن القتيل طبيب لقي حتفه بطلق ناري قرب جسر الأحرار.
وأصيب ما لا يقل عن 42 شخصا بإصابات ناجمة عن قنابل الغاز المسيل للدموع. وقالت
مصادر أمنية أن 18 شخصا على الأقل اعتُقلوا.

ولقي أكثر من 260 عراقيا حتفهم في مظاهرات تخرج منذ بداية أكتوبر تشرين الأول رفضا لطبقة سياسية يصفها المحتجون بالفاسدة والأسيرة للمصالح الأجنبية.

وكان المحتجون قد بدأوا محاولة إغلاق الجسور في وقت سابق هذا الأسبوع في إ
طار مساع لشل الحركة في البلاد، مع انضمام الآلاف للمظاهرات المناهضة للحكومة
في بغداد والمحافظات الجنوبية. وقتلت قوات الأمن ما لا يقل عن خمسة أشخاص يوم الاثنين خلال محاولة من هذا القبيل.

ويوم الأربعاء كانت معظم الشوارع المحيطة خاوية رغم ازدحامها عادة، وأغلقت معظم المحال التجارية أبوابها.

وقال محتج يدعى أبو زهراء (50 عاما) ”نحن نتظاهر بسلام … نحنا هنا لنغلق الجسور. اذا
ما نسدهم القوات الأمنية راح ياخذو كل الجسور وساحة التحرير ويخلصوا المظاهرات.
نحنا ندافع عن إخواننا بالتحرير“.

ويتجمع آلاف الأشخاص منذ أسابيع في ساحة التحرير بوسط بغداد. وتقع على
نحو منتظم اشتباكات للسيطرة على جسرين آخرين قرب الساحة، مما يرفع عدد
الجسور التي سدها المحتجون إلى خمسة.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء ”قطع الطرق و الجسور هو نوع من‭‭‭‭ ‬‬‬‬أنواع التخريب الذي جرمه القضاء بقرار رسمي. هناك أوامر صارمة للقوات المسلحة بعدم استخدام الذخيرة الحية تجاه المتظاهرين والقوات المسلحة تلتزم بقواعد الاشتباك لكن هذا ممكن ان يتغير“.

وقتلت قوات الأمن 13 محتجا على الأقل بالرصاص خلال الساعات الأربع والعشرين حتى مساء الثلاثاء.

عصيان مدني

ينعم العراق بعامين من الاستقرار النسبي منذ ألحق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية
في 2017. لكن على الرغم من ثروة العراق النفطية، يعيش كثير من سكانه في فقر ولا سبيل
لهم للحصول على المياه النظيفة أو الكهرباء أو الرعاية الصحية أو التعليم إلا على نحو محدود.

ويعود السبب الرئيسي لهذه الشكاوى إلى نظام اقتسام السلطة على أساس طائفي والذي
اتبعه العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

ويصعد المحتجون أساليبهم في الوقت الحالي، قائلين إن العصيان المدني بات مسارهم
الوحيد ودعوا إلى إضرابات بينما لم تلب حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الممسكة
بزمام السلطة منذ عام مطالب المحتجين.

وقالت مصادر أمنية ونفطية إن محتجين أغلقوا يوم الأربعاء مدخل مصفاة نفط الناصرية
بجنوب البلاد. وأضافت المصادر أن المحتجين منعوا شاحنات تنقل الوقود إلى محطات غاز
من دخول المصفاة، مما تسبب في نقص الوقود.

وقالت مصادر أمنية إن قوات الأمن فرقت بالقوة خلال ليل الأربعاء اعتصاما نظمه المحتجون
في البصرة، لكن لم ترد تقارير عن سقوط قتلى. وكان المحتجون معتصمين أمام مبنى المحافظة.

ويغلق آلاف المحتجين جميع الطرق المؤدية إلى ميناء أم قصر الرئيسي المطل على الخليج، قرب البصرة.

والعمليات في الميناء الذي يستقبل معظم واردات العراق من الحبوب والخضر والزيوت والسكر متوقفة تماما منذ أسبوع.

* أضرار اقتصادية

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء إن إغلاق ميناء أم قصر كلف البلاد ما يزيد عن ستة مليارات دولار حتى الآن.

ووقعت اشتباكات هناك ليل الثلاثاء حيث قامت أسر المحتجين الذين قتلوا في محاولات سابقة لفض الاعتصام برشق قوات الأمن المتمركزة قرب ميناء البصرة بالحجارة. وذكرت مصادر أمنية أنه لم يسقط قتلى.

وكان عبد المهدي قال في كلمة أذاعها التلفزيون يوم الثلاثاء إن للاحتجاجات أثرا اقتصاديا لا يقوى العراق على تحمله، مطالبا المحتجين بوقف تدمير الممتلكات العامة والخاصة.

لكن محتجا يدعى أيمن عبد الله وهو مهندس عمره 38 عاما تساءل قائلا ”بيتهمنا بتخريب الاقتصاد العراقي؟ أي اقتصاد؟ عندنا فقط النفط ودا يبوقون (يسرقون) كلها أصلا“.

وتمثل مبيعات النفط أكثر من 95 في المئة من إيرادات العراق.

وقالت مصادر أمنية يوم الأربعاء إن أوامر اعتقال لمنظمي الاحتجاجات صدرت من بغداد لكل المحافظات يوم الثلاثاء. وأضافت المصادر أن العشرات اعتقلوا بالفعل في البصرة والناصرية.

وذكر مرصد نتبلوكس لمراقبة انقطاع الإنترنت إن قيام الحكومة بقطع الإنترنت عن معظم أنحاء العراق شطب ما يزيد على مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي في أكتوبر تشرين الأول.ولا يزال الإنترنت مقطوعا في كثير من مناطق العراق يوم الأربعاء، بعد أن كان محجوبا تماما مساء الاثنين قبل أن يعود للعمل لفترة وجيزة تقل عن أربع ساعات يوم الثلاثاء

وقد نددت السفارة الأمريكية في بغداد يوم الأربعاء بالعنف ضد المحتجين العزل، وحثت زعماء البلاد على ”التفاعل عاجلا وبجدية“ مع المتظاهرين.

وقالت السفارة في بيان ”نشجب قتل وخطف المحتجين العزل وتهديد حرية التعبير ودوامة العنف الدائر. يجب أن يكون العراقيون أحرارا لاتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن مستقبل بلدهم“.
العودة